الشيخ الطوسي

317

التبيان في تفسير القرآن

والثاني - انه أبلغ في التهديد كما تقول : ربما ندمت على هذا ، وأنت تعلم أنه يندم ندما طويلا ، أي يكفيك قليل الندم ، فكيف كثيره . فان قيل : لم قال " تلك آيات الكتاب وقران " والكتاب هو القرآن ؟ ولم أضاف الآيات إلى الكتاب ، وهي القرآن ؟ وهل هذا إلا إضافة الشئ إلى نفسه ؟ ! قلنا : إنما وصفه بالكتاب والقرآن ، لاختلاف اللفظين ، وما فيهما من الفائدتين وإن كانا لموصوف واحد ، لان وصفه بالكتاب يفيد انه مما يكتب ويدون ، والقرآن يفيد أنه مما يؤلف ويجمع بعض حروفه إلى بعض قال الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم ( 1 ) وقال مجاهد وقتادة : المراد بالكتاب : ما كان قبل القرآن من التوراة والإنجيل ، فعلى هذا سقط السؤال : فأما إضافة الشئ إلى نفسه ، فقد بينا الوجه فيما مضى فيه ، وانه يجري مجرى قولهم مسجد الجامع وصلاة الظهر ويوم الجمعة . وقوله تعالى " لحق اليقين " ( 2 ) وهو مستعمل مشهور وبينا الوجه فيه ، ووصف القرآن بأنه مبين لأنه يظهر المعنى للنفس ، والبيان ظهور المعنى للنفس بما يميزه من غيره ، لان معنى إبانته منه فصل منه ، فإذا ظهر النقيضان في معنى الصفة فقد بانت وفهمت . و ( الود ) التمني يقال : وددته إذا تمنيته ، ووددته إذا أحببته أود فهيما جميعا ودا . وقال الحسن : إذا رأى المشركون المؤمنين دخلوا الجنة تمنوا أنهم كانوا مسلمين ، وقال مجاهد : إذا رأى المشركون المسلمين يغفر لهم ويخرجون من النار يودون لو كانوا مسلمين .

--> ( 1 ) مر هذا البيت في 2 : 98 ( 2 ) سورة الحاقة 69 آية 51 .